صالون نون الادبي

الأربعاء,كانون الأول 19, 2007


 
بسم الله الرحمن الرحيم
في الذكرى الرابعة لرحيل الشاعرة فدوى طوقان
في قاعة المختار بمؤسسة سعيد المسحال للثقافة والعلوم وعند الرابعة من بعد عصر الأربعاء 12 ديسمبر 2007م أحيى صالون نون الأدبي والاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الذكرى الرابعة لرحيل خنساء فلسطين الشاعرة فدوى طوقان، كان عريف الحفل الشاعر سائد السويركي وقد بدأ بافتتاحية تحدث فيها عن الشاعرة ومآثرها وميراثها من الشعر، بعدها كانت الكلمة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ألقاها الأديب محمد نصار فقال:  كل بلد ذي أدب قوي . . هو بلد قوي حر، وكل أمة لا تعلي من شأن مبدعيها لا تستحق أن تذكر في عداد الأمم المتقدمة، فرقي الأمم وتحضرها، يقاس بما تبدع وتنتج من فنون.
الأخوة والأخوات. إنه لمن دواعي فخرنا واعتزازنا، أن نلتقي اليوم ها هنا لنحي معا وسويا، ذكرى رحيل مبدعة فلسطينية، أعطت لفنها فأصبحت منارة تقصد وأعطت لوطنها فكانت نموذجا يحتذى ونجما يسطع في ظلمة ليله الطويل.
نلتقي اليوم في الذكرى الرابعة لرحيل الشاعرة الفلسطينية القديرة فدوى طوقان التي استطاعت وبجدارة فائقة أن ترقى بأدبها إلى مكانة يرنو إليها الكثيرون، ورفعت لواء القضية على عاتقتها المثقل بوجع السنين وأعبائها، فكانت خير رسول، حملت مرارة التجربة منذ نعومة أظفارها وغالبتها الأيام والسنون فلم تكل عزيمتها أو تهن، بل كانت كفؤا عنيدا لها وندا لا تلين له عزيمة أو ترهبه تقلباتها التي ما فتئت تناوشها في كل وقت وحين.
الجمع الكريم. حين نذكر فدوى طوقان فإننا نذكر الشموخ والكبرياء .. نذكر الأصالة والانتماء .. نذكر أزهار الحنون والزعتر .. شذى زهر الليمون والبرتقال .. نذكر الفلسطينية بكل ما فيها من خصال .. نذكر الأمل الذي بات منسيا في هذا الأوان ونرنو بعيوننا نحو غد قد يعيد لنا بعضا منه.
الأخوة والأخوات.. إننا في الإتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينين، إذ نثمن عاليا هذا الجهد المبارك واللفتة الكريمة تجاه شاعرتنا المبدعة، التي كانت وما زالت، قامة من قامات الشعر العربي نفخر ونعتز بها، نؤكد على أننا سنظل ونبقى الأوفياء أبدا لإبداعنا ومبدعينا والرافعين دوما للواء ثقافتنا الوطنية عاليا خفاقا، مهما تبدلت الأحوال وتغيرت ومهما هبت علينا العواصف والرياح العاتيات، لأنها  كانت وستبقى حرزنا الواقي في وجه المحن والفتن وحصننا المنيع أمام كل المخاطر والتحديات، فما بالكم ونحن نعيش واقعا يئن من ألم التشظي وجرح الانقسام.
وفي الختام لايسعني إلا ان اتوجه باسمي و نيابة عن الاخوة في الامانة العامة للاتحاد بالشكر الجزيل إلى كل من شارك وساهم بإنجاح هذا الجهد الطيب والسلام عليكم ورحمة الله
ثم كانت الشهادة للشاهد ذو العلاقة بفدوى الأديب غريب عسقلاني يقول عنها: طفلة في السبعين/ المكان: فندق لوتسيا في باريس./ الزمان ربيع العام 1997.
المناسبة: احتفال وزارة الثقافة الفرنسية بربيع الثقافة الفلسطينية.
كان الوفد يضم اثنى عشر كاتبا من الوطن والشتات. برئاسة الشاعر الكبير محمود درويش.
وفدوى خدعها الربيع ولم تستعد لبرد باريس, فاصطحبت صديقتها الروائية ليانة بدر لشراء كنزة صوفية, ولما كانت فدوى متطلبة, وليانة تاجرة شاطرة, رجعتا بخفي حنين, وقشعريرة لم تفارق فدوى.
قدمتُ لفدوى كنزة صوفية خضراء كنت فد أحضرتها من غزة, ظلت ترتديها طوال الوقت, وطوال الوقت كانت تنبه أنها كنزة غريب.
في الصباح وبعد تناول الإفطار وقهوة الصباح, كنت آخذ فدوى إلى خاصرتي, أعبر بها زحام الطريق إلى حديقة  قريبة من الفندق, نستمتع بشمس الصباح, ونراقب الحياة في العاصمة الفرنسية, وعندما تمتص ما يكفيها من الدفء نعود أدراجنا إلى الفندق, وتبادر بالرد على سؤال غير معلن:
- أخذني غريب  وحمصني في الشمس يا محمود.
وهكذا صرت المكلف بتحميص فدوى وكنت سعيدا..
وفي يوم سرحت فدوى, ولاذت بالصمت, ثم قالت مذعورة:
- أنا خائفة يا غريب.. أين أنا من محمود!!
كان في جدول الفعاليات ندوة قراءات شعرية لها ولمحمود درويش, قلت:
- أنتِ فدوى, وهو محمود.
- محمود شاعر كبير.
وعندما رجعنا إلى الفندق أبلغها محمود أن الندوة ستخصص لها وحدها.. وتألقت فدوى كعادتها, ونثرت الدفء في قلوب المستمعين, وتصدرت صفحات الجرائد الباريسية, ورفع لها الجميع القبعة..
وفي يوم سألتني: - كم مضى على آخر لقاء بيننا يا غريب؟
- ربما خمس عشرة سنة
- وكم المسافة بين غزة نابلس؟
- ليس أكثر من ساعتين بسيارة متواضعة.
- والمسافة بين الوطن وباريس؟
- خمس ساعات بالطائرة النفاثة.
حدقت فدوى في الشمس, وتدحرجت دمعة على صفحة خدها, قالت:
- يا إلهي, هل يعقل أن يكون الوصول إلى باريس أسرع من الوصول إلى غزة.
أخذتها إلى حضني أو أخذتني إلى حضنها.. كانت طفلة في السبعين, تبدت لي عروساً خارجة للتو من حمام نابلسي عتيق, وقد دعكت جسدها الريان بليفة حنون معشقة بصابون نابلسي, ما زالت رغوته عالقة على أهدابها..
ورجعنا إلى الوطن كل من طريق, هبطت هي في مطار عمان وتوجهت للجسر, وهبطتُ أنا في مطار القاهرة وتوجهت إلى معبر رفح.. وبقيت كنزتي الصوفية وديعة لدى فدوى..
ومضت فدوى, فهل يشم من يعثر عليها بقايا رائحة رجل خاصر فدوى يوما تحت شمس باريس الدافئة ؟!
الشاعرة كفاح الغصين ترثي فدوى بقصيدة بالشعر النبطي
ثم كانت الكلمة للأديب عبد الله تاية الأمين العام المساعد للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين بعنوان نظرة على رسائل إبراهيم إلى فدوى
كان بيت الشعر قد أصدر كتاب"هذا ما لزم، رسائل إبراهيم طوقان إلى فدوى" للشاعر المتوكل طه، وصدر كتاب جسر نحو العالم الخارجي دراسة في سيرة فدوى طوقان صدر بالألمانية كرسالة ماجيستير من جامعة بون وصدرت في برلين سنة 94، للباحثة نادية عودة، وترجمها إلى اللغة العربية الكاتب والناقد د.عادل الأسطة.
احتوى الكتاب على أربع عشرة رسالة أرسلها إبراهيم إلى أخته فدوى من بيروت ونابلس، بينت مواقف مؤثرة وآراء ورؤى وتشخيص للعلاقة المميزة بين فدوى وإبراهيم، وحكايات عن شخصيتها، وبيان للظروف الاجتماعية التي سادت خلال عقد الثلاثينيات حتى اللجؤ الكبير، والرسائل التي أرسلها إبراهيم خففت من سطوة المعتقدات الاجتماعية التي جعلت من الشاعرة حبيسة القلعة، وحبيسة التقاليد الاجتماعية، ومن هذه المعاناة كان حرصها على إبراهيم وعلى وطنها، وحضورها الدائم والعميق فيما بعد في المشهد الشعري العربي.
وحول الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان فإن شخصيتها ونجاحها وحياتها ليست مجالا للدراسة الإبداعية وحسب، "إنما كذلك على المستوى التاريخي والاجتماعي أيضاً"، ففدوى نموذج لإصرار المبدع على حماية روحه من الانهيار، فيحصن دواخله، ويقوّي حصونه لصد الهجوم الخارجي عليه، ليصون نفسه "من الدمار والتشويه"، لذا كان الشعر عند فدوى هو "ردها العنيف والأقوى على القمع المتعدد المستويات الذي واجهته في صدر شبابها"، وعلاقتها بإبراهيم "تراوحت ما بين أخويّة مُحبّة وشفوقه، وما بين زمالة نديّة فيها احترام واعتراف، وهي علاقة مميزة في شرطها الزماني والمكاني، ومميزة في شرطها الإنساني كذلك"، فإبراهيم يحثها على الكتابة، وأحياناً يحدد لها موضوعات ليستفزها للكتابة، يرسل لها الكتب من بيروت ويعلق على رسائلها تعليق الأستاذ على كتابة تلاميذه.
إن اكتشاف إبراهيم لشاعرية فدوى دفعه لذلك وأكثر، فكأنه يساندها ضد أسلاك كثيرة تحد من حريتها ، وفي ذلك تقول فدوى "كان هو وحده الذي يراني ويحس بكينونتي ووجودي" ، وعندما سمعت الرئيس عرفات يقول في خطابه الأول في نابلس عام 1994 "نابلس جبل النار نابلس فدوى طوقان" بكت وقالت "الشهداء وأطفال الحجارة أولى بالذكر" وحين سألها الرئيس في لقاء لها معه عن مطلبها قالت "ديروا بالكم على الأيتام والأطفال والمعتقلين" .
وحين نالت إحدى الجوائز الكبيرة خلال الانتفاضة دفعت "مبالغ مالية إلى عائلات الكُتّاب المعتقلين في سجون الاحتلال" .
فالدخول إلى عالم فدوى طوقان الداخلي من وراء القلب والعقل تبين إلى أي مدى كانت حياتها نسيج خاص ، نستشرف منه تبيان دلالات نفسية واجتماعية وإنسانية وتاريخية ونضالية ، فالحياة اليومية ، ومكابدة ومعاناة الشاعرة ، كانت جزءا من تشكيل فكرها ووعيها ، وانعكس ذلك على روحها وعطائها ، حيث تحيل النص إلى حركة ونمو ونبض ، لتصبح جزءاً من الروح والحياة .
في رسائله حرص إبراهيم على تعليم فدوى وتصحيح أخطائها في الكتابة ، واستجابته لتزويدها بقاموس (المنجد) في اللغة وشرح ما تسأل عنه ، وإعطائها واجباً يشبه أن يكون مدرسياً للكتابة الإنشائية من معلم إلى تلميذته حتى يقوم بملاحظة أسلوبها وتدريبها على الكتابة الصحيحة.وهي زاخرة بالمادة التعليمية واللغوية والنحوية والتدريبات ، فكأنها درس تام يدّرسه إبراهيم إلى طلابه ، يشرح (طالما) التي لا تدخل على الفعل المضارع بل على الماضي ، و (غير) التي لا يلحقها أل التعريف ، واستبدال كلمة (سخسخ) ب (قهقه) ، وموضوعات الجملة الاسمية والمفعول به وكان وأخواتها ، وشرح أبيات ومعاني ، ثم يطلب منها كتابة ملاحظاتها عن فصل الخريف شعراً ونثراً ، ويلفت انتباهها عن اختلافه عن فصل الصيف ، وفي رسالته الثالثة يرسل لها إبراهيم الجزء الأول من ديوان أبي تمام ، ويسألها عما حفظته من مختارات مجنون ليلى ، وفي رسالته الرابعة يلاحظ تقدمها في صحة اللغة ، وينصحها ألا تظن أنها أصبحت قادرة ، وأن عليها الاستفادة من العلم ، ثم يقول "لماذا لا تجربين نظم قصيدة جديدة ؟ جربي في أي موضوع تريدين" ، لقد أراد لها الكتابة في الموضوعات التي تراها مناسبة ، وهو في مرات كثيرة يحثها على المداومة على قراءة القرآن وحفظ بعضه . في الرسالة السادسة يهتم إبراهيم بإخبار فدوى بآخر جديد في عالم الغناء لأم كلثوم وعبد الوهاب ، وآخر المطبوعات ، ورواية أحمد شوقي (قمبيز) ، ورواية (عنترة) . إن رسالة إبراهيم هذه أطلعت فدوى وهي داخل الأسوار في نابلس على ما يجري في بيروت والقاهرة ، إنه العين الأخرى لفدوى على العالم الواسع . ورسالته السابعة يشيد فيها بنثر فدوى الجميل ، وشعرها المتين ، ويناقشها في قصيدة لها مناقشة العالم الناصح ، بما يكشف ذوقه الرفيع ودرايته ، وفي رسالته التاسعة يتضح أن فدوى أبدت له رغبتها بتعلم الإنجليزية ، فيمهلها حتى يأتي إلى نابلس بعد شهر ، ويوافقها على رغبتها قائلاً "اللغة الإنجليزية ضرورية جداً لك ونافعة". وفي رسالته الأخيرة كان الموضوع الوحيد أنه طلب من محل بولس في بيروت أن يبعث لفدوى بالبريد ديوان شعر إسماعيل باشا صبري .
إن اطلاع الباحثين والدارسين والنقاد على ظروف حياة الكُتّاب والشعراء ، يضئ الجانب الإنساني والإبداعي من زوايا مختلفة ، مما يضيف على تحليل النصوص أبعاداً جديدة ، ويرسم ملامح الدافعية والمضامين والأسباب الكامنة وراء اختيارات المبدع ، وتسهم في رؤية وجوه أخرى للنص . لقد كان لي ولبعض كتاب غزة شرف الإعداد والحضور في اللقاء التكريمي الذي أقامه اتحاد الكتاب في جامعة بير زيت للشاعرة فدوى طوقان لبلوغها الستين وكان خبر رحيلها قد وصلني وأنا في القاهرة ، فشعرت بالحزن الشديد لوفاتها فقد فقدنا شاعرة عربية تركت فراغا لا يستهان به . وأنا أدعو اتحاد الكتاب وصالون نون الأدبي لأن تكون الكلمات والأوراق التي قدمت في هذا اللقاء وثيقة تنشر لأنها تتضمن جوانبا هامة من حياة الشاعرة الراحلة. 
ثم كانت لصالون نون الأدبي قراءة في أدب فدوى قدمتها الأستاذة فتحية إبراهيم صرصور التي قالت:
الأخوات والأخوة الحضور أسعد الله مساءكم.. وأهلاً وسهلاً بكم وأنتم تجتمعون في يوم الوفاء للشاعرة العظيمة فدوى طوقان، مرحباً بكم وأنتم تقدرون العظماء، جئتم اليوم معبرين عن اعتزازكم وفخركم بأنها منكم، مزهوين تماماً كما كانت تزهو بأنها ابنة هذا الوطن وعلى هذه الأرض التي تغبط نفسها بأنها من ثراها جبلت وفيها ستدفن وكان لها ما تمنت عندما كتبت:
كفاني أموت على أرضها ،،،،،،     وأدفن فيها
                   وتحت ثراها ،،،،،، أذوب وأفنى
         وأبعث عشبا على أرضها
                 وأبعث زهرة تعيث بها كف طفل نمته بلادي
كفاني أظل بحضن بلادي
                ترابا،،،،، وعشبا،،،،، وزهرة،،،،،
وقد كتبت هذه الأسطر الشعرية على ضريحها
 عندما يكتب الإنسان عن شخصية أدبية أو سياسية قد يُجزئ إن كتب عبارات مقتضبة لا تزيد عن مساحة معرفته بهذه الشخصية، ولكن،،، عندما أتحدث عن فدوى أجد كل المساحات تضيق أمام القول، فمن أين أبدأ؟ وبم أستهل حديثي؟ هل أتحدث عن فدوى الإنسانة، أم فدوى الشاعرة؟ أم فدوى المناضلة، إنها المبدعة التي شملت سجاياها كل ما هو طيب.
 لذا آثرت أن أتحدث عنها من القلب والذاكرة.
فمنذ أعوام كثيرة حينما بدأت أشعر بميل نحو الشعر والأدب، تفتحت ذائقتي الأدبية على الاستمتاع بشعر فدوى طوقان، حتى ظننت أني أعرفها، وحين وُضعت في موقف اختيار شخصية أدبية تكون موضوعاً لأطروحة الماجستير كانت فدوى هي الخيار بلا منازع؛ ليبدأ اللقاء بها والإنصات إليها من خلال كتاباتها، قرأتها شعراً ونثراً، شعرت أنني معها أقف في تلك الزاوية من البيت والمطلة على الشارع فأكشف لها القادمين من بعيد من رجال العائلة عبر الطربوش الأحمر، فأجدُّ الخطى كي أساعدها في إخفاء عودها الذي طربت لسماعه دون أن أسمعه، كنت كلما قرأتها ازددت منها قرباً، وما أن أتيحت لي فرصة التنسيق وتحديد موعد اللقاء بها، حتى بدأت أحلم بلحظة اللقاء، وقد لفني دفء ورفَّت مُنىً خضراء كالمروج في قلبي، أنتظرها كيوم انتظرت هي زيارة الحبيب، أسرعت وتجهزت بتصريح تماماً كما فعلت هي حين اشتاقت لرؤية كرمة وعمر، وعانيت في نقطة العبور في بيت حانون ما عانته هي أمام شباك التصاريح فاستبدلنا ألفي هند بالألف، إلا أنَّ لقاءي بها واستمتاعي بحديثها الهادئ الودود، وحميمية الحديث عن سعادتها بلقاء الأهل في غزة هاشم؛ زاد من قوة احتمالي وصبري على معاناتي، سعدت بها وهي ترفع ما بيني وبينها من حجب رسمتها لي هيبة اللقاء برمز من رموز الأدب العربي سألتها وأجابتني، تحدثنا عن معاناة شعبنا، فكان الحديث ذو شجون، كانت تتمتع بصدق القول، وصفاء الروح، وإن كنت فيما مضى أشعر عند قراءتها بأنني معها، أصبحت بعد أن رأيتها أشعر أنني هي، لم أعد أقرأ فدوى، وإنما بت أقرأ نفسي كلما قرأت شعرها وسيرتها، تجاوبت روحي معها، ووجدت أنّها مرآتي سواء على المستوى الأنثوي أم على المستوى الوطني، فوجدت ذاتي، مثلما وجدت هي ذاتها بعد ضياع طويل. هنا ظننت أنني عرفت فدوى فكراً ونظماً، لكن بعد أن أنجزت أطروحة الماجستير الموسومة بـ (الخصائص الأسلوبية في شعر فدوى طوقان) لم أتوقف عن الغوص في كتاباتها ووجدت أنني ما زلت على شاطئ بحرها، وأحتاج لأكثر من عمل أدبي كي أصل إلى أعماقها، وإن كنت فيما مضى أقرأها لنيل درجة علمية فأنا الآن أتشرب كلماتها حبّاً ورغبة، لأنّ سيرتها لا تتوقف عند كتابيها (رحلة جبلية رحلة صعبة – والرحلة الأصعب) إنما تآزرت كلمتها المنظومة مع أختها المنثورة في سرد موزون ووزن مسرود، كتبت فأبدعت، وأبدعت فأخرجت لنا معجماً شعرياً، تمثلت حقوله الدلالية في سبعة محاور أكبرها الحب وأعظمها الوطن، كانت المحاور في مجملها تفرز همّاً إنسانياً ووطنياً، يعبران عن تلاحم الشاعرة بكل ما في الوطن من شجر وحجر وبشر، مما أتاح لها فرصة كتابة الحدث من داخله، ولم تكن كتابة الراصد والمراقب للحدث من بعيد، فروحها في تماس دائم مع الحدث.
ثم إنّ نفسية المبدع في داخلها جعلتها دائماً في وضع تقييمي لنفسها ولأوضاعها، غير راضية عن حالها ووضعها، تطمح بأفضل مما تجد، تقول " لم أكن يوماً براضية عن حياتي أو سعيدة بها، فشجرة حياتي لم تثمر إلا القليل وظلّت روحي تتوق إلى إنجازات أفضل وآفاق أرحب"
وهي تلخص صعوبة الحياة التي واجهتها في مقدمة كتابها (رحلة جبلية) حيث تقول " إنّ البذرة لا ترى النور قبل أن تشق في الأرض طريقاً صعباً، وقصتي هنا هي قصة كفاح البذرة مع الأرض الصخرية الصلبة، إنها قصة الكفاح مع العطش والصخر – لكنها تدرك – أن الكفاح من أجل تحقيق الذات يكفي لملء قلوبنا وإعطاء حياتنا معنى وقيمة."
ولأن العلاقة بين القدرات الإبداعية والسمات الشخصية هي علاقة دينامية تفاعلية نفسية، فإن الشاعرة حين تجيش في نفسها عوامل التوتر والقلق، وتحتبس في صدرها بواعث التعبير عمّا يعتمل في بواطن ذاتها؛ فإننا نجد كل قصيدة لديها هي تعبير عن تجربة مرّت بها، لقد نصحها إبراهيم ألا تغرق في أحزانها قائلاً لها إنّ الناس لا تهمهم مشاعرنا الخاصة، ومع ذلك ظلّت محاولاتها الشعرية تدور في إطار ذاتي لفترات طويلة لا تسجل إلا آلامها ومشاعرها الخاصة، وهي ترجع ذلك إلى طبيعتها الحزينة الانطوائية والتي جعلتها تستغرق دائماً في الانكفاء على الذات.
 في قصيدة (إلى صورة) تظهر معاناتها ويحسّ المتلقي بخفقات قلب الشاعرة وأزماتها الانفعالية. وإن كان علم النفس التحليلي يذكر أن الشاعر يصبح بالخلق الإبداعي طبيب نفسه، وأنّ شعره إفراغ لشحناته الانفعالية يتخفف منها فيفيد ويستفيد، أي أنه ينفع الآخرين بإبداعه وينعش ذاته بارتواء عاطفته عمّا عبّرت عنه قريحته الفياضة؛ كذلك نجد فدوى لا تجد من البشر من تشكو إليه ويخفف عنها ليس لها إلا أفكارها وأوراقها فتأخذ من شعرها دواء تستطب به من أزماتها، لتخفف عن نفسها وتسعدنا بما تكتب فتَسعَد وتُسعِد.
 ولكن … بعد حياة حافلة بالنضال والإبداع مضت فدوى لتنطلق بكوكبها الدري مفتحة الأبواب المغلقة منطلقة نحو الخلود الأبدي بعد أن عزفت بأناملها الناعمة سيمفونية اللحن الأخير، مهدهدة أسراب الطيور التي عشقتها، ململمة أوراقها المبعثرة، انطلقت لتلتقي بوجه أمها وقد اشتاقت إليه، تلقى أحبّتها إبراهيم وصحبه، في عالم بعيد عن الزيف الذي عافته، بعيداً عن خداع البشر، تنطلق للأعالي في تهويمة صوفية لتقول له أنا أحبك يا الله.
لقد كانت فدوى إنسانة في نضالها، كانت مناضلة في شعرها، كانت شاعرة في علاقاتها الإنسانية. 
واليوم وقد طُلب مني قراءة في أدب فدوى، أقول كانت فدوى منظومة متكاملة لا يمكن الفصل بين سجاياها البارزة في شعرها، لقد كان الشعر لها زاد وعتاد تحمل دفترها في جيبها وتكتب بعيدا عن عيون الرقباء، التهمت عيون الأدب العربي في مكتبة أخيها إبراهيم، ثقفت نفسها بنفسها، ثم امتدت إليها يد العون من الأخوة والتحقت لأيام معدودة تتعلم اللغة الإنجليزية عند إحدى المعلمات لكن ما لبث أن امتدت ألسنة الأهل والمحبطين ليثنوا والدها عن منحها هذه النعمة فانقطعت لكن تبقى قوة الإرادة أكبر من إرادة القوة فتسافر إلى لندن وتلتحق بأكبر معاهد التعليم في أكسفورد لتصبح الشاعرة المثقفة بلغة عالمية.
سأكتفي هنا بالحديث عن جانب واحد في أدبها عن إنسانيتها وملامستها للواقع المُعاش فعندما نقرأ قصائدها نظنها كُتبت اليوم وكأنها ترى ما يدور على أرضنا فترصده بقلمها، بعد أن تخصصت بالحب كتبت فيه وله أبدعت فقالت:
* مبارك هذا الجمال والعذاب
يا حبّ يا خلاق / يا مبدع الجمال يا/ مفجّر الأوجاع
يا باعثاً وجودي الجميل، يا مشتّتي
على حدود الموت والضياع/ يا حبّ، يا حقيقة الحياة يا/ توهّج السراب
مبارك أنت، مباركٌ/ هذا الجمال والعذاب..
لتتجه بعد النكبة بكليتها نحو الوطن فكانت مسكونة بهمِّ الوطن والمواطن تركت الحديث عمّا أحبت كتبت شعرا إنسانيا يُصور حال البؤس والتشرد
* فرأيتها تبكي دما وهي ترى اللآجئة في العيد فتقول: مع لاجئة في العيد
أختاه، مالك إن نظرت إلى جموع العابرين
ولمحت أسراب الصبايا من بنات المترفين..
من كل راقصة الخطى كادت بنشوتها تطير
العيد يضحك في محيّاها ويلتمع السرور
أطرقت واجمة كأنك صورة الألم الدفين؟
أختاه، أي الذكريات طغت عليك بفيضها
وتدفّعت صوراً تثيرك في تلاحق نبضها
حتى طفا منها سحاب مظلم في مقلتيك
يهمي دموعاً أو مضت وترجرجت في وجنتيك
يا للدموع البيض! ماذا خلف رعشة ومضها؟
- أترى ذكرت مباهج الأعياد في (يافا) الجميلة؟
أهفت بقلبك ذكريات العيد أيام الطفولة؟
إذ أنت كالحسون تنطلقين في زهو غرير
والعقدة الحمراء قد رفّت على الرأس الصغير
والشعر منسدلٌ على الكتفين، محلول الجديلة؟
*
أذ أنت تنطلقين بين ملاعب البلد الحبيب
تتراكضين مع اللّدات بموكب فرح طروب
طوراً إلى أرجوحة نصبت هناك على الرمال
طوراً إلى ظل المغارس في كنوز البرتقال
والعيد يملأ جوّكن بروحه المرح اللعوب؟
واليوم، ماذا اليوم غير الذكريات ونارها؟
واليوم، ماذا غير قصة بؤسكنّ وعارها
لا الدار دارّ، لا، ولا كالأمس، هذا العيد عيد
هل يعرف الأعياد أو أفراحها روح طريد
عان، تقلّبه الحياة على جحيم قفارها؟
*
أختاه، هذا العيد عيد المترفين الهانئين
عيد الألى بقصورهم وبروجهم متنعمين
عيد الألى لا العار حرّكهم، ولا ذلّ المصير
فكأنهم جثث هناك بلا حياة أو شعور
أختاه ، لا تبكي ، فهذا العيد عيد المّيتين !
* في كل مكان تتواجد فيه كانت تبدع أثناء وجودها في لندن تستحضر المأساة من بداياتها فمن هنا منح بلفور وطننا هدية لبني صهيون وفي وقفة عابرة عند إشارة ضوئية تذكرت تاريخ وطنها منذ وعد بلفور حتى النكبة والنكسة، فكتبت قصيدة (المدينة الهرمة):
هنا اللاّحضور حضور، ولا شيء إلا
حضور الغياب/ ويحمرُّ ضوء الإشارة والمدُّ يرتدّ
تعود الخفافيش للذاكرة / ونصف مزنجرة تعبر السوق، أفسح
فيه مكاناً لتعبر، إنيّ تعلّمت/ إلاّ أعرقل خط المرور …
وعن ظهر قلب حفظت دروس/ نظام المرور …
هنا كان سوق النخاسة، باعوا هنا/ والديّ وأهلي (1)
فقد جاء وقتٌ سمعنا الذي منع/ الرقّ والبيع نادى على الحُر: مَنْ/ يشتري! 
 وهذي أنا اليوم جزء من الصفقة/ الرابحة / أمارس حمل الخطيئة؛ معصيتي أنني
غرسة أطلعتها جبال فلسطين .. مَنْ / مات أمس استراح؛
* رأيتها تتمرغ بتراب الوطن وهي تصف الفدائي يرنو للأرض في قصيدة (نداء الأرض) فيقتل على خطوات منها:
وظلّ المشرد عن أرضه     يتمتم: لا بدّ من عودتي
وقد أطرق الرأس في خيمته وأقفل روحاً على ظلمته
وأغلق صدراً على نقمته/ وما زالت الفكرة الثابتة تدوّم محمومة صامتة
وتغلي وتضرم في رأسه     وتلفح كالنار في حسه /     سأرجع لا بدّ من عودتي
 وفي ليلة من ليالي الربيع الدفيئة      / مشى ذاهل الخطو تحت النجوم المضيئة
وراح يدور بأفق خواطره الشاردات/    يلاحقهن ويُمعن بعداً مع الذكريات
ويبصر يافا جمالاً يضيء على الشاطيء / ويسمع غمغمة الموج في بحرها الدافيء
ويلمح بالوهم طيف القوارب والأشرعة / تقبّل وجه الصفاء في الزرقة المترعة
ومرت على وجهه وهو يحلم نسمة مضمخة بشذى البرتقال تعطّر حلمه
وكانت كهمسٍ تحجّب مصدره واستتر/ كهمسٍ من الغيب وافاه يحمل صوت القدر
وأوغل تحت ضياء النجوم يمشي ويمشي كمن يحلمُ
وكان بعينيه يرسب شيء ثقيلٌ كآلامه، مظلمُ
لقد كان يرسب سبع سنين انتظارٍ طواها بصبر ذليل
تخدّره عصبة المجرمين وترقده تحت حلم ثقيل
لقد كان يرسب سبع سنين طوال المدى عاشها في سؤال:
متى سأعود؟ وكان الجواب صمتاً يمدّ رهيب الظلال
وما زال يمشي سليب الإرادة تدفعه قوّة لا تردّ
 إلى أين؟ لم يدر، كان الحنين نداء ألح به واستبدّ
كأن من الأرض، من أرضه تصاعد يدعوه صوت شرود
يجلجل في قلب أعماقه ويجذبه ما وراء (الحدود)
هناك تناهت خطاه، هناك تسمّر عند السياج العتيق
هناك تيقّظ وعياً رهيفاً       وحسّاً عجيب التلقّي دقيق
وفي نفسه كان يزدحم الدمع والشوق والسورة المفعمة
ورجع نداء ملحّ قويّ وموجة عاطفة مبهمة
ورائحة الأرض في قلبه مزيج حنان ونفح شذيّ
وللصمت من حوله ألف معنىً يعانق ألف شعور خفيّ
وأهوى على أرضه في انفعال يشمّ ثراها/ يعانق أشجارها ويضمّ لآلي حصاها
ومرّغ كالطفل في صدرها الرحب خدّاً وفم/ وألقى على حضنها كل ثقل سنين الألم
وهزّته أنفاسها وهي ترعش رعشة حبّ/ وأصغى إلى قلبها وهو يهمس همسة عتب: رجعتَ إليّ ؟!/ : رجعت إليك وهذي يدي
 سأبقى هنا، سأموت هنا، هيّئي مرقدي
*وكانت عيون العدو اللئيم على خطوتين / رمته بنظرة حقد ونقمة كما يرشق المتوحش سهمه
ومزق جوف السكون المهيب صدى طلقتين
بدا الفجر مرتعشاً بالندى يذر ذره في الربى والسفوح
ومرّ بطيء الخطى فوق أرضٍ مضمخة بنجيع نفوح
تلفّ ذراعين مشتاقتين على جسدٍ هامدٍ مستريح
 
* بكت بأسى حين رأت الأخوة يقتتلون في حرب أيلول فقالت في قصيدة نبوءة العرافة
قابيل الأحمر منتصب في كل مكان
قابيل يدقُّ على الأبواب/     على الشرفات/     على الجدران
يتسلّق يقفز يزحف ثعباناً ويفحُّ/ بألف لسان
قابيل يعربد في الساحات/ يلفّ يدور مع الإعصار ، يسدٌّ –
مسالك / ويشرّع أبواباً لمهالك
يحمل في كفّيه غسول الدمّ –/ توابيت النيران
قابيل إلهٌ مجنون يحرق روما/ والموت كبير يتنامى/
صفصافة بلّلور أحمر/ يسقيها القابع في " المخفر "
فتمدّ تمدُّ تمدُّ تمدُّ
                   تمدُّ وتنتشر الأغصان
وعلى الآفاق/ على الطرقات/          على العتبات/      على الحيطان
أوراق اللّهب ترقّصها ريح الشيطان
الموت كبيرٌ يتنامى في كل مكان
الموت وقابيل الأحمر في كل مكان
مددتُ نحوهم يديْ/ ناديت في حزني وفي نحيبي
يا إخوتي لا تقتلوا حبيبي/ لا تقطفوا العنق الفتيّ
سألتكم بالحب، بالقربى سألتكم وبالحنان،
يا إخوتي لا تقتلوه/ لا تقتلوه / لا تقـ ……..
* تدعو للوحدة وجمع الصف وعدم إضاعة منجزات الثورة فقالت في إليهم وراء القضبان
الأغنية الوصية
وشرّعت جهنك أبوابها
وابتلعت براعم الصبا الطري في أقبائها
ولم تزل هنالك الغنوة
على شفاه الفتية الفرسان /   حمراء مزهوّة
تخترق الظلام والجدران:/  " يا إخوتي "
          " بدمي أخط وصيّتي "/ " أن تحفظوا لي ثورتي "
" بدمائكم "/ " بجموع شعبي الزاحفة "
" فتح أنا "/ " أنا جبهة "/ " أنا عاصفة "
* شعبنا يعاني الأمرين في رحلاته وأسفاره وما أشبه اليوم بالبارحة فتصف معانات الشعب على شباك التصاريح
من صور الاحتلال الصهيوني/ آهات أمام شباك التصاريح
عند جسر اللنبي
وقفتي بالجسر أستجدي العبور
آه، أستجدي العبور/ اختناقي، نفسي المقطوع محمول على
وهج الظهيرة/ سبعُ ساعات انتظار/ ما الذي قصّ جناح الوقت،
من كسّح أقدام الظهيرة؟/ يجلد القيظ جبيني
عرقي يسقط ملحاً في جفوني/ آه، آلاف العيون
علّقتها اللهفة الحرىّ مرايا ألمٍ/ فوق شباك التصاريح، عناوين
انتظارٍ واصطبار/ آه نستجدي العبور
ويدوّي صوت جندي هجين/ لطمة تهوي على وجه الزحام:
(عرب، فوضى، كلاب/ ارجعوا، لا تقربوا الحاجز، عودوا يا كلاب)
ويد تصفق شباك التصاريح / تسدّ الدرب في وجه الزحام
آه، إنسانيتي تنزف، قلبي/ يقطر المرّ، دمي سمٌ ونار
(عرب، فوضى، كلاب..)!
آه، وامعتصماه!/ آه يا ثار العشيرة
كل ما أملكه اليوم انتظار ../ ما الذي قصّ جناح الوقت،
من كسّح أقدام الظهيرة؟/ يجلد القيظ جبيني/ عرقي يسقط ملحاً في جفوني
آه جرحي!/ مرّغ الجلاّد جرحي في الرغام
**
ليت للبرّاق عيناً ../ آه يا ذلّ الإسار!/ حنظلاً صرت، مذاقي قاتلٌ
حقدي رهيب، موغلُ حتى القرار/ صخرةٌ قلبي وكبريتٌ وفوّارة نار
ألف " هند " تحت جلدي/ جوع حقدي/ فاغرُ فاه، سوى أكبادهم لا
يشبع الجوع الذي استوطن جلدي/ آه يا حقدي الرهيب المستثار
قتلوا الحب بأعماقي، احالوا/ في عروقي الدم غسليناً وقار!!
 
* وأخيرا كانت القصيدة الأخيرة التي ما فتئت تردد جزءا منها وهي على فراش الموت وأسمتها:وحشـــــــــة
ركض الوقت وخلَّفني وحدي مع ظلي في الدار
القانون الكوني تلاشى   بـدده عبـث الأقـدار
لا جاذب يمسك أمتعتي لا جاذب يبقيها في الدار
داري ما عادت داراً لي أو مصدر أمن واستقرار
طارت أمتعتي صارت    داري ملـكاً للأغيــار
طار المقعد طار خواني طـار الكرسـي الـدَّوار
 لا أب لا أم           وحـدي مع ظلي في الـدَّار
 لا أخوات ولا أخوة تملأ في الـدَّار فـراغ الـدَّار
 لا شيء سوى الوحشة والغم وركام الأشــهر والأعــوام
يثني ظهري يثقل خطوي    يطـفيء في أفقـي الأنــوار
ركض الوقت وخلّفني         وحـدي مع ظـلِّي في الـدَّار
أخشى الغدَّ أخشى المجهولَ     الآتي من غيــب الأقــدار
توحشني، كم ذا توحشني   سـاعة أمي الأثريـة والصور التذكارية
 توحشني مكتبتي أنس حياتي       في الأزمات وسوء الحال
 توحشـني صحـبة عـودي صَمَتَ العود انقطعت فيه الأوتار
 يوحشــني عبـق القهــوة /         العبق العطري الفواح
 يغــرقني في بحـر النشـوة /         كلَّ مساءٍ كلَّ صباح
 ركـض الـوقت وخلّـفني    وحـدي مع ظلي في الـدَّار
 ربـي لا تجعـلني عبئـاً         تسـتثقله كلَّ الأجيـال
 انتظر بلوغي أرض الصمت انتظر الموت
طـالت دربـي يا ربـي      قصّرها واختصر المشوار
   يوجعني الحكم الصهيوني /        وأوامر منع التجوال
   يـوجعني لا بل يقتـلني /       في وطني قتل الأطفال
اخيرا أقول سلام الله عليك يا فدوى، سلام عليك يوم ولدت ويوم أبدعت، ويوم تشرق شمس الحرية على وطنك الذي أحببت وله أخلصت. 
  • للدكتور صادق أبو سليمان قصيدة رثاء فدوى طوقان شاعرة فلسطين الرائدة
لَقَدْ رَحَلْتِ وَدَمْعُ العَيْنِ يَبْكيكِ
نَعَم، طَرِبْتُ لِشِعْرٍ كُنْتِ مُبْدِعَةً
أَجَل، تَفَرَّدْتِ في الإِبْداعِ شاعِرَةً
أَقولُ فَدْوى عَمودُ الشِّعْرِ يَذْكُرُها
أَنْغامُ شِعْرٍ قَديمٍ صُغْتِ قادِرَةً
فِي أَرْضِ نابُلسَ صُغْتِ الأَمْسَ أُغْنِيَةً
وَلِلْقَضِيَّةِ أَنْغامٌ بِها شَجَنٌ
كُنْتِ الرَّصاصَةَ نَحْوَ الغاصِبِ انْطَلَقَتْ
جاءَ الوَزيرُ بِلَيْلٍ ضَمَّهُ نَفَرٌ
كَلامُ فَدْوى لَهُ في الحُرِّ مَوْقِعُهُ
آهٍ لِقَبْرٍ حَزينٍ أَنْتِ ساكِنَةٌ
آهٍ لأنّاتِ قَلْبٍ راحَ يَزْفُرُها
مِنْ قَلْبِ غَزّةَ قَدْ غَنَّيْتُكِ شَجَناً
في حُبِّ فَدْوى أَصوغُ اليَوْمَ مَلْحَمَةً
فِعْلُ المُتَيَّمِ عِشْقاً هَزَّهُ خَبَرٌ

 
إِنّا عَلى الدَّرْبِ نَبْضُ الشِّعْرِ يُحْييكِ
شِعْرٌ أَصيلٌ بَديعٌ مِنْ سَنا فيكِ
في قِمَّةِ العُرْسِ فيه، مَنْ تُدانيكِ؟!
حُسْنُ الإيقاعِ مَتينُ السَّبْكِ يُرْضيكِ
وَفي الجَديدِ تَفَنُّنْ، مَنْ يُباريكِ؟
مَضْمونَ حُبٍّ شَدَتْ بانَتْ مآقيكِ
فيهِ الإِباءُ رِجالُ النّارِ تَفْديكِ
دَكَّتْ حُصوناً لَهُ في القَلْبِ تَقْليكِ
يُخاطِبُ الجَمْعَ شَكوىْ مِنْ مَراميكِ
كَأَنَّهُ السَّهْمُ يَمْضي راحَ يَحْكيكِ
تَقَضْقَضَ الصَّخْرُ فيهِ مِنْ أَمانيكِ
شَدْواً حَزيناً كَليماً راحَ يَرْثيكِ
لانَ لَكِ الشِّعْرُ مِطْواعاً مَعانيكِ
مَسَّتْ شِغافَ فؤادٍ هَبَّ يَبْكيكِ
فِراقُ حِبٍّ أَظَلُّ الدَّهْرَ أَرْويكِ

 
* واختتم الحفل بذكريات مع فدوى للفنان سليمان أبو عودة تحدث عن ذكرياته مع فدوى في باريس حيث كان يقيم هناك أثناء زيارتها وكيف كانت تعتمد عليه بالترجمة للفرنسية
 
 


في01,شباط,2008  -  08:35 مساءً, باسل فلسطين كتبها ...

فدوى طوقان....
كانت محاولة جميلة لخلع حزام عتيق...
فدوى طوقان زنبقة نبتت على رصيف قلما تنبت عليه الزنابق...فدوى رحلت لكنها لن تغيب......
شكرا لكم

في17,آذار,2008  -  01:19 مساءً, لجنة التثقيف والتوجيه كتبها ...



ماذا يجرى فى فلسطين والشارع العربى والاسلامى


دمار وقتل وتشريد وحصار وتجويع وسجن وتعزيب

فصائل متناحرة وقيادات غير مسئولة وصراع على السلطة والنفوذ

هنا عباس ودحلان وحكومة هناك هنية ومشعل وحكومة هناك مؤامرة ومخابرات عربية ودولية وايدى خفية

وفوق كل هذا شموخ وكبرياء وبسالة طفل يقود مقاومة بالحجر

ماهذا الذى يجرى

مبادرات ومفاوضات وقمم جليدية فوق بركان هائج قمم عربية ودولية ثنائية وثلاثية ورباعية ومشاريع انتخابية

وشارع عربى واسلامى لاحول له ولاقوة يعبر بالشجب والسخط والتنديد والاستنكار وبمسيرات وهتافات وشعارات تردد وصور مرفوعة وعبارات مكتوبة ومسموعة

يتخللها خطاب رسمى وتصريحات رنانة هنا وهناك

وبيانات تراعى المصالح القطرية والقومية من الحزب الحاكم من الحزب المعارض من الناطق الرسمى من القصر الجمهورى من الديوان الملكى من مجلس قيادة الثورة من مجلس الامة

هذا مايجرى باختصار فى فلسطين والشارع العرب والاسلامى



في24,آذار,2008  -  11:05 صباحاً, مجهول كتبها ...

انا اعتقد انو هادا كلو هبل مش عارف ليش احساسي كدا ــــــ على العموم محاولة منيحة

في24,آذار,2008  -  08:11 مساءً, فتحية ابراهيم صرصور كتبها ...

الأخوة في لجنة التوجيه والتثقيف، شكرا لاطلاعكم على مدونتنا، ويسرني أن أطمئنكم بأن بلادنا طاهرة ومقدسة ولن ينال منها أحد، والله معنا دائما.
مع تحياتي
فتحية

في24,آذار,2008  -  08:14 مساءً, فتحية ابراهيم صرصور كتبها ...

إلى الأخ المجهول، سنبقى نعمل بإذن الله ولكم رأيكم الذي نحترمه، وأشكرك لأنك عُدت بعد نعت المحاولة بالهبل ونعتها بأنها منيحة.
هدانا الله وإياكم لما ينفع هذا الوطن ويرفع من شأنه
تحياتي
فتحية

في30,أيار,2008  -  04:59 صباحاً, فارس حامد عبد الكريم كتبها ...

فدوى طوقان في الذاكرة التي لا تمحى... فارس من بغداد
في ذكرى اغتيال الصحفية والاعلامية العراقية اطـوار بهجت ... مراسلة العربية
للشاعر وجيه عباس....

رسائل حزن متأخرة
"إلى إطويرة...أختي الصغيرة...
وأنا أرتكب خيانة الرثاء بصمت"

أطوارُ وجهُ البحر، تغتسلُ الرياحُ بمائِها، فتجودُ بالشطآنِ
مرجٌ من البحرينِ، يفتّران عن عَسَلٍ، ليبتعدا، فيلتقيانِ
حتى من الغنجِ العناقيدُ إنثنتْ فتساقطتْ بَرَداً على الأغصانِ
خرزٌ من المقلِ الظوامي ينتظمنَ قلائداً من لؤلؤٍ وجمانِ
غسقٌ بألفِ يدٍ تمـدُّ لتمنحَ الفرشاةَ لونَ الفجرَ في الألوانِ
من حمرةِ الخدّينِ يا أطوارُ، أملأُ سلّتي بالأحمرِ الريّـانِ
بمدامع الكاسات تمطرُ بالشقائق خلسةً ، لتفيضَ بالنعمانِ
وبما تكوّرَ او تقوّسَ فوق عودِِك، حاملاً وطناً من التيجانِ
من غابةِ الأهدابِ يبزغٌ ضوءُ وجهِك قطرةً لتذوبَ في الأجفانِ
للصبح ألفُ فمٍ ، ونافذةٌ لعطرِ الوقتِ بين أضالعِ الجدرانِ
أتسقّطُ الألوانَ، أركضُ
خلف
ظلك
تاركا جسدي على البيبان
أطوارٌ يا وطنَ العصافير التي حملتْ ترابَ النأي في الأوطانِ
يا ألف فيروزٍ تؤذّنُ بالمسيحِ، ليورقَ المسمارٌ في الصلبانِ
**************
هزّي بجذعِ الحزنِ يا أطوارُ يسقطُ معطفي عن موطنٍ بردانِ
وتلمّسي روحي، تجئْكِ حزينةً تسعى الثيابُ بها الى حزنانِ
واستمطريني غيمةً بأصابعٍ عمياء ترسمني بها عينانِ
سترين كيف تفيضُ بالكلماتِ روحي فوق مائدةٍ من الأشجانِ
او حين تشتبكُ الأصابعُ بالأكفَِّ فتمسحُ الدمعاتِ بالأردانِ
مقلُ الحكايا تستفيقُ وكلما حملتْكِ عادتْ من هنا..... للآن
جاءتْ بصوتِك في المكانِ، وكنتِ آيةَ صمته، فجهرتِ بالآذانِ
وجعُ الثلاثين التي مرّتْ بنا وقفتْ بغربتها على الأزمانِ
هتفتْ بوجهِ الذكريات فأورقتْ عينان فرط البوح مطفأتانِ
هي وحشةُ المعنى يسافرُ فوقَ غافيةٍ على جبلٍ من الخفقانِ
حلمٌ تقطّرَ بين هدبِكِ فإستفاضَ الأخضرُالعلويُّ في إيوانِ
يا نون كلِّ حروفِها، تتقاطرينَ سنابلَ التنوين في النسوانِ
سربُ القطا، والقبّراتُ، حملنَ خبزَكِ، فاطعميها لذّةَ النسيانِ
لحمائم الموتى أصابِعُك الجناحُ، وكلما أيقظتِها عادتْ الى الطيرانِ
وحمامةٌ روحي، تجيئ ترابَ قبرِك ركعتين على فمِ التربانِ
دمعي وضوءُ جناحِها إذْ كلَّما انتفضتْ أجزتُ سقايةَ الأبدانِ
لصلاةِ ليلي سجدتانِ من البياضِ،فهلْ لقبرِكِ من صباحٍ ثانِ؟
أم ليلُكِ المحزونُ يقطرُ بالسوادِ ويصبغُ الصلبانَ بالرهبانِ
الليلُ ظلُّكِ كيفَ يا أطوارُ تُـختصرُ الجهاتُ بغربةِ العنوانِ
كيفَ إستباحَ الحزنُ أرديةَ المكانِ بمقلتيكِ على ثرى الأزمانِ
مطرُ الكلامِ بوردتيكِ، وكلَّما أمْطرْتِ، أورقتا من الكتمانِ
عيناكِ شاهدتان، ترسمُ دمعتينَ من الرحيلَ هنا على غفرانِ
ما بين ثغرِكِ تستفيقُ بنا البلادُ فتغرق الأوطانَ في الأكفانِ
حتى العصافير التي بِكِ آمنت
عادت بما كفرت الى الأوثانِ
*********************
وطنٌ من الأحزانِ يا أطوارُ أحملُهُ إلى وطنٍ من الأحزانِ
بيني وبينك غربتان هي العراقُ وليس لي وطنٌ سوى أكفاني
وطني الذي أبكى وأضحكَ والذي
آخيتُ فيه الثلجَ بالنيرانِ
وطنُ الشعاراتِ الذي لم يبتكرْ
معنى سوى قومية العربانِ
نفسُ الثياب السود تورقُ في جبينكِ سعفةً من نخلة الجيرانِ
شفتان واحدة تضرج في العراقِ وأختها تدمى على لبنانِ
لا لون غير دم تنـزُّ به الثنايا كلما هتفتْ بكل لسانِ
الساعة العشرون والخمسُ إبتدتْ
من يوقفْ الساعاتِ بالهذيانِ؟
يتثاءب الرقّـاصُ بين دقائقٍ
مأجورةٍ تسعى بغير ثوانِ
السجنُ مزرعةُ الرؤوسِ، وكلما نضجتْ ستقطفُها يدُ السجّانِ
ومسلّة الأفكار مشنقةٌ ستحملُ فوق جذعِك غربةَ الإنسانِ
هل يخرس الحطّابُ صوتَ الفأس لو حملتْ أصابعه يدَ الفنّانِ؟
مقلُ النوافذِ مطفآتٌ، كلٌّ غيمٍ عاقرٌ، كالصمتِ في الحملانِ
الحدقاتٌ موتٌ أخضرٌ، وأنا هنا
والحائرٌ الملتفُّ في الدورانِ
لعباءةٍ، وخيوطِ شبّاكٍ، هديلِ حمائمٍ، فـزّتْ بغير أذانِ
والليلُ موتٌ أحمرٌ
تلتفُّ ساقيةٌ على وطنٍ من السيقانِ
ما بيننا سكبَ الرصاصُ جراحَهُ
فإحمـرَّ سيدتي دمُ الرمّانِ
من علّمَ الأزهارَ تسكبُ غربتين إذا تحنّتْ فيكِ بالنسيانِ
ياكلَّ موتٍ تستفيقُ به الحياةُ فترسم الدنيا على الحيطانِ
في زحمة التأويلِ أوقفي كتابُكِ سائلا عـنّي وعن عنواني
ما أنتَ؟ قلتُ تلفّتٌ في غربةٍ
وغريبُ أرضِكِ ما له شفتانِ
رجل بلا وطنٍ يسير بظلِّه
ومواطنون هنا بلا أوطان


في11,حزيران,2008  -  10:46 صباحاً, اسلم ولدالطالب اعبيدي كتبها ...

أختي الكريمه تحية لك ولكل فرد في فلسطين الغالية أدعوك لإبداء رأيك في موضوع مطروح للنقاش وهو
الاتخابات الأمريكية ودور الرئيس الذي تفرزه في السياسة الخارجية لدولته

في01,آب,2008  -  11:32 مساءً, فارس حامد عبد الكريم كتبها ...

بغــــــــداد *** نزار قباني
**************
بغــــداد
مُـدّي بسـاطيَ وامـلأي أكوابي

وانسي العِتابَ فقد نسَـيتُ عتابي

عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتي

شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي

لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتي

وورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي

بغدادُ.. جئتُـكِ كالسّـفينةِ مُتعَـباً

أخـفي جِراحاتي وراءَ ثيـابي

ورميتُ رأسي فوقَ صدرِ أميرَتي

وتلاقـتِ الشّـفَتانُ بعدَ غـيابِ

أنا ذلكَ البَحّـارُ يُنفـِقُ عمـرَهُ

في البحثِ عن حبٍّ وعن أحبابِ

بغدادُ .. طِرتُ على حريرِ عباءةٍ

وعلى ضفائـرِ زينـبٍ وربابِ

وهبطتُ كالعصفورِ يقصِدُ عشَّـهُ

والفجـرُ عرسُ مآذنٍ وقِبـابِ

حتّى رأيتُكِ قطعةً مِـن جَوهَـرٍ

ترتاحُ بينَ النخـلِ والأعـنابِ

حيثُ التفتُّ أرى ملامحَ موطني

وأشـمُّ في هذا التّـرابِ ترابي

لم أغتـربْ أبداً ... فكلُّ سَحابةٍ

بيضاءُ ، فيها كبرياءُ سَـحابي

إن النّجـومَ السّـاكناتِ هضابَكمْ

ذاتُ النجومِ السّاكناتِ هِضابي

بغدادُ.. عشتُ الحُسنَ في ألوانِهِ

لكنَّ حُسـنَكِ لم يكنْ بحسـابي

ماذا سـأكتبُ عنكِ يا فيروزَتي

فهـواكِ لا يكفيه ألـفُ كتابِ

يغتالُني شِـعري، فكلُّ قصـيدةٍ

تمتصُّني ، تمتصُّ زيتَ شَبابي

الخنجرُ الذهبيُّ يشربُ مِن دَمي

وينامُ في لَحمي وفي أعصـابي

بغدادُ.. يا هزجَ الخلاخلِ والحلى

يا مخزنَ الأضـواءِ والأطيابِ

لا تظلمي وترَ الرّبابةِ في يـدي

فالشّوقُ أكبرُ من يـدي ورَبابي

قبلَ اللقاءِ الحلـوِ كُنـتِ حبيبَتي

وحبيبَتي تَبقيـنَ بعـدَ ذهـابي

بغداد
في 8 آذار 1962


،،،،،،،،،،،،،،،،**************،،،،،،،،،،،،،،


في11,آب,2008  -  06:52 مساءً, فتحية ابراهيم صرصور كتبها ...

أخي فارس، أشكر مشاركتك، أتمنى أن يكون التواصل دائما بما يثري وينفع، أكرر شكري وتحياتي
فتحية

في12,آب,2008  -  05:56 مساءً, سهى كتبها ...

أختي الحبيبة "فتحيّة"،
الشاعرة الكبيرة "فدوى طوقان" ماتت جسديّاً، إلّا إننا نشعر بِنَفْسِها الصادقة الرائعة من خلال إرثها الأدبي...
فلماذا الحزن؟ طالما النَفْسُ لاتموت...
رحمة الله على شاعِرانا الكِبار " محمود درويش" و "فدوى طوقان"

في15,آب,2008  -  07:48 مساءً, سهى كتبها ...

أختي العزيزة "'فتحية"،
جُمعة مباركة
عسى الله ان يجعلك أيامك مُباركة وسعيدة...

مارأيك بالذي لا يخاف الله؟ إدراجي الجديد...زجل باللهجة المصريّة...

أللهم إجعلنا ممن نخافك في السر والعلانية...