بسم الله الرحمن الرحيم
صالون نون الأدبي يشعل الشمعة السابعة من عمره
الزمان: الساعة الخامسة من مساء الثلاثاء 3 يونيو 2008م
المكان: قاعة السنابل بمحافظة غزة الغراء.
المناسبة: احتفالية صالون نون الأدبي بإضائة شمعته السابعة
المحتويات: زينات وتهاني وشموع، وصورتان لعملاقين من عمالقة النضال والإبداع: الدكتور حيدر عبد الشافي، والدكتور زكي العيلة
الحضور: عدد زاد عن المائتين بقليل وضم عددا كبيرا من الكتاب والأدباء والمثقفين ومحبي صالون نون الأدبي بقيادة عطوفة محافظ غزة السيد محمد القدوة.
بدأت الأستاذة فتحية الاحتفال فقالت:
محافظنا النبيل، أساتذتنا الكرام، الحضور الكريم، شموع دربنا، بلقائكم يتجدد الأمل بغد مشرق، فأهلا وسهلا بكم.
إن كانت النظرية الفلسفية تقول (أنا أفكر إذن أنا موجود) فعلينا أن نعمل لأننا بالعمل نثبت أننا لازلنا على قيد الحياة، لذا أقول (أنا أعمل إذن أنا حرٌّ وما دمت حرّا إذن أنا أستحق الحياة). فكان لابد من ضياء نضطلع من خلاله لنستشرف المستقبل، لابد من شمعة تضيء لنا حلكة الليل البهيم، وتصدّ قهر الظلم الشديد، وتكسر الحصار اللعين.
فكان صالوننا هو الشمعة التي تضيء بكم ومعكم حتى وصلنا به للشمعة السابعة.
وكانت البدايات:
عندما أسسنا صديقتي مي وأنا الصالون في يونيو 2002 أضاءنا شمعة التأسيس الأولى، واليوم نضيء الشمعة السابعة، وبنظرة لأعوام ست خلت، وبين الشمعة وأختها أثمر صالوننا مائة وسبع عشرة جلسة ما بين الصالون ودوحته، وإن كنّا نُقرّ بأن هذا العدد قليل، وجلستين فقط في الشهر غير كافٍ إلا أننا وحتى يتوفر لنا المقرّ الدائم نقنع على أن نبقى مستمرات في نشاطاتنا عملا بالحديث الشريف أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ
ارتاد الصالونَ جمهورٌ مُنوَّع التخصصات، مختلف الأهواء والمشارب يضمه رباط متين خطوطه الأساسية أنه مثقف، خيّر، مُحب ومشجع لصالوننا الحبيب.
وضعنا في بداية خطواتنا الأولى للصالون أهدافا نبتغي تحقيقها، في رحلتنا عبر السنوات الست استطعنا المحافظة على مسيرتنا وأساسياتها وحققنا ما أمكننا تحقيقة، إلا أننا لم نُلَبِّ كل طموحاتنا؛ وهذا يرجع لأمرين: الأول: ظروف البلد بأزماتها وحصارها والضغوطات التي تجثم على قلوبنا ونفسياتنا، ومع ذلك استطعنا أن نكون الشمعة التي تبدد حلكة ذلك الظلام وتمسح بيد المحبة والثقافة على جرح أصابنا، نتمنى من المولى عز وجل أن يصلح حالنا ويوفقنا لما يحب ويرضى لتتمكن سفن الخير من الإبحار في مياه صافية. عندها سنتمكن بعونه تعالى من تحقيق ما تعذر علينا تحقيقه.
الأمر الآخر: أن طموحاتنا كبيرة مقابل قدراتنا المحدودة وإمكاناتنا المتواضعة، فلولا رعاية الله وتوفيقه، ثم دعم عطوفة المحافظ الذي أتاح لنا الفرصة لنعمل تحت مظلته بأمن وأمان وراحة، فلولا دعمه لما تمكنا الاستمرار في هذه الرحلة الممتعة والمفيدة، ولما تمكنا من إصدار كتابنا الأول. وإن كانت طموحاتنا أكبر من إمكاناتنا إلا أننا نسعى دوما لرفع سقف العطاء فيها، ونصرّ على تحقيقها.
نحمد الله أننا وفقنا في العام الماضي ولم تتوقف جلساتنا إلا مرّة واحدة في شهر يوليو حيث كان موعدها عقب الأحداث الدامية والمؤلمة، ورغم تعذر وجود المكان في الشهرين التاليين بسبب إغلاق المحافظة في الفترة المسائية، خرجنا من المحافظة وقلوبنا معلقة بها، وعيوننا ترنو ليوم نعود فيه إليها وقد عُدنا والعود دوما أحمد، ولإننا نصر على الاستمرار في مسيرة العطاء تمكنا من إيجاد البديل مؤقتا في مركز إعلام ومعلومات المرأة، وبحمد الله سارت جلساتنا بنجاح وتوفيق منه.
وبنظرة على الغد المشرق للصالون فإننا سنعمل على تحقيق ما يلي:
· تشكيل اللجنة التأسيسية للصالون ليتم تسجيله كجمعية عثمانية.
· لدينا موضوعات غاية في الأهمية والفائدة نطمح أن يوفقنا الله ونتمكن من إصدارها في الكتاب الثاني للصالون لأن جلساتنا رائعة وإذا ما طبعت في كتاب وخرج للنور فسيكون مرجعا هاما للطلبة والباحثين.
· سنعمل على توسيع دائرة العمل بالصالون لتكون الفائدة أكبر وأعمّ.
· لدينا رؤية مستقبلية لمشاريع العام القادم:
* نبحث عن مواضيع جديدة تواكب الحركة الثقافية في العالم وتتناغم معها، لدينا على الأجندة موضوعان أتمنى أن نوفق في طرحهما.
موضوعان: الأول:
* الشعر المحكي الشعبي وتفاعلاته في المغرب العربي ودول الخليج حيث يفرد له لديهم مساحة واسعة وتتبناه شريحة عريضة من مختلف المستويات في الدولة من الحكام والفضائيات، وعامة الشعب.
* ثم نبحث فيم إذا كان هذا الفن مطروقا لدينا، أم لا؟ وما هي صورته؟ ومن هم فرسانه؟ قليلون من عرف من فرسان هذا الفن مثل الشاعرة كفاح الغصين وأبو شاويش وإلهام ضاهر، لكن حتما سنجد غيرهم ممن لم يصل للكثيرين خبرا منهم.
* الحديث عن الفرق بين هذا الفن وبين قصيدة النثر.
الموضوع الثاني: فنون القول الأخرى كالقصة القصيرة جدا، لماذا صعدت على السطح وبذلت جهدا في محاولة لإثبات وجودها؟ هل في فلسطين من أبدع فيها؟
كلنا يعرف أن محمود شقير هو رائد هذا الفن وكتب منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي عددا كبيرا من القصص، أصدرها في أربع أو خمس مجلدات، لكنّه توقف وعاد منذ عامين لكتابة القصة التقليدية.
لدينا بعض الكتاب كتبوا في هذا الفن كـ: المرحوم الدكتور زكي العيلة، عناق مواسي، غريب عسقلاني، وغيرهم.
***
وإن كنا نتحدث عن الإنجازات الرائعة لصالون نون، ونتحدث عن تطلعاتنا له في عام جديد، إلا أننا وكما نحن دوما يختلط بعسلنا الحنظل، حيث فقدنا في العام الماضي اثنين من أعظم رجالات غزة ممن كان لهم حضور مميز في ردهات الصالون، أول الرجلين المناضل الكبير الدكتور حيدر عبد الشافي والذي رغم المرات القليلة التي انضم فيها لكوكبة جمهور الصالون، إلا أنه ترك على صالوننا بصمات لا تنسى، فبحضوره منحنا وصالوننا قدرا وشرفا عظيما.
أما ثاني الرجلين فهو الدكتور زكي العيلة ذلك المبدع الهادئ في إبداعه وعطائه وتعاملاته، كان مناضلا بالكلمة الحكيمة والرأي السديد، وكان للدكتور زكي في صالوننا صولات وجولات، محاضرا تارة ومداخلا تارة أخرى، مفعلا لنشاطاتنا بمساجلات ونقاشات قيمة ومفيدة.
وإن كنا نفتقدهما، إلا أن عزاءنا أنهما أعطيا وما بخلا فكان العمر لديهما بدقائقه وثوانيه زاخرا بالعمل والنضال، وأنهما تركا خلفهما قوافل من تلاميذهما في النضال والإبداع، رحمهما الله رحمة واسعة وأسكنهما ووالدينا وجميع المسلمين فسيح جناته. ونعدهم بأننا على الدرب سائرون وسنكمل المشوار ما دام فينا عرق ينبض إيمانا بالله والوطن، ما دام فينا يقينا بحتمية النصر، فلابدّ أن نبني أسس الدولة بالثقافة والأدب.
* ثم كانت الكلمة لعطوفة المحافظ السيد محمد القدوة قال فيها:
السلام عليكم وأهلا بكم في بيتكم محافظة غزة والتي كانت دوما البيت والمظلة لكل الذين لا يجدون بيتا أو مظلة أو منبرا لهم، اليوم تحتفلون بهذه المناسبة ونحتفل معكم وكل المخلصين وكل الأقلام الحرة والشريفة وكل المبدعين والحريصين على هذا الوطن وعلى مسيرته وعلى نضالاته، يحتفلون معكم بهذه الإنجازت التي تقولون عنها إنها إنجازات متواضعة، وأنا أقول إنها وبكل المقاييس وبالنسبة للإمكانات المتاحة لكم كانت إنجازات كبيرة وعظيمة، إن دل ذلك على شيء إنما يدل على إرادة القائمين والمؤمنين بهذه الفكرة وصولا إلى تحقيق الهدف فالإيمان بالفكرة هو الطريق الأقصر للوصول للنقطة التي تصلنا بالهدف، ذكرتم الأخوة الرواد القادة العظام الذين فقدناهم في مسيرة هذا الصالون واسمحوا لي أن أضيف إليهم أيضا ذلك الرجل الذي كنت أراه دائما أمامي في كل جولة من جولاتكم وهو الأستاذ سعيد فلفل أبو جعفر، أذكره مناضلا وكاتبا ومفكرا ومنتميا وفلسطينيا حتى النخاع كنت دائما أراه في هذه الزاوية مداوما وملتزما بحضور كل هذه الجلسات، اسمحوا لي باسمكم أن أحيي روحه الطيبة وأن أدعو له بالرحمة ولكافة الشهداء والعظماء ولكل الذين خسرناهم في هذه المسيرة الطويلة في كافة مساحات الاشتباك أيِنْ كانت، ونقول إن العهد لكل المخلصين من أبناء هذا الوطن أننا سنظل دائما أوفياء على العهد مخلصين للرسالة التي حملها آباؤنا ومناضلونا الأوائل مرددين العهد والقسم الذي ردده دائما الرئيس الخالد ياسر عرفات أننا سنظل دائما على الدرب حتى تحقيق أهدافنا الوطنية وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة. الوفاء للشهداء والعهد للأوفياء، لجرحانا لمعتقلينا البواسل. وأقول من كل القلب إن المحافظة ستظل كما عرفتموها دائما هي الحاضنة لهذا الصالون تقدم كل ما تستطيع أن تقدمه، ومعذرة إن كنّا قد أغلقنا الأبواب في لحظة من اللحظات لظروف قهرية خارجة عن إرادتنا، لكننا دوما كنّا نشعر بأن هذا الصالون في قلب المحافظة وفي وجدانها وبين ضلوعها.
شكرا لكم وكل التحية والتقدير لما تقومون به والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* بعد كلمة المحافظ قالت الأستاذة فتحية، لدي تقليد مع كل شمعة أن أزهو بنون باللغة المحكية فأقول: لنون في عيدها:
نون أنا والواو تتوسطها لتظل جنب لجنب تحميها، نون ونون والواو بينها تضويها، تحيى وتغتني بيها، نور ونار، نصر ونضال، نقد يبني وبيه ترفع للعلم والأدب معاليها، نون حملتها بالقلب والعين كيف بالله أروح وأخليها، علم ونقد، بالبلاغة والفصاحة أباهيها، وبأولي العلم والفضل ازدانت وبكل من قال كلمة فيها، وأنت يا مثقف دوم تنتظر الشهر ينتهي والثلاثا الأولى تيجي وتلاقيها.
بالمحافظ جماعتنا احتمت وفي السنابل ضوت ليالينا ولياليها، توفيق وغريب وأبو علي أستاذ النقد رافعين راية الصالون ومِعلّيها، وناهض وزكي ودحبور شاعر العصر تزهو جماعتنا بيهم ويفتخروا هم بيها، سهاد عن القيادة حكت ونبيلة لملامح الشعر بأمريكا اهتدت، وألفت لمسرحة المناهج أنا وإنت أرشدت.
***
وبمبدعاتنا ازدانت جلساتنا وأثمرت، زينب العاملي من صالوننا ذكراها اتعطرت،
ليلى الأطرش في مرافئنا احتمت، وعايشة بأحلام الحرية فوق الصالون رفرفت
ودينا دينا ياللي في المنافي عيونها بنشاطاتنا أشرقت، وسلافة من بعيد تشجعنا ودوم تقول للصالون الله معك، وقلبي معك فتحية ولضيوفك مني ألف تحية وللي يسمعك.
وفي الختام وصيتي ليكم وآخر كلمة بحكيها مَعَاكِ ومَعَاكْ، سبع شمعات اليوم معكم بضويها، والشمعة السبعين عليكم يا شباب وصبايا لا تنسوني وانتو بتقيدوها.
* وعندما يكون شاعر فلسطين أحمد دحبور حاضرا لابد أن يحلو اللقاء، وزاد بهجة بقصيدة يا حلوة الحلوين، لكنه قبل أن يلقي القصيدة لم ينس الصالون في هذا اليوم بكلمة من كلماته الطيبة فبدأ الشاعر أحمد دحبور حديثه قائلا: الأخ الكبير محمد القدوة محافظ غزة، أختي الفاضلة فتحية إحدى القائمتين على هذه المؤسسة النبيلة الفعالة، زملائي وأشقائي الكتاب والمبدعين في هذا البلد الطيب الأمين، أيها الأهل جميعا: لا يملك واحدنا إلا أن يُزجي التهاني لهذه التجربة العنيدة التي تميزت بالمثابرة وبمواصلة الطريق على ما في ذلك من صعوبة وضيق ذات اليد، وآية ذلك أنكم في الذكرى السابعة ولا تملكون مقرّا أو حتى مكبر صوت، ولكن مع ذلك نذكر أمثولة السيد المسيح الذي رأى في سراج الأرملة ما هو أوفى من كنوز الدنيا عندما تبرعت بما لديها، وهذه التجربة أكدّت أن الجود بما تملك النفس هي أقصى غاية الجود.
أما عن القصيدة فقال: الطلب الطريف فيما يتعلق بالقصيدة المقترحة يوقظ فيّ ذكريات من نوع خاص، هذه القصيدة عمرها اثني وأربعين عاما، ففي عام 1966م كنت فتى لم يكد يخضر وجهي بالشعر عندما دُعِبتُ بكلام من نوع (خسارة إنه فلسطيني) وذلك أننا كنّا نعيش في المنفى بين أشقاء عرب غير فلسطينيين، بالتأكيد وحتى لا نظلم الناس لم نعامل في البلاد التي عشنا إلا معاملة الأهل، لكن كان يحصل احتكاك من هذا النوع، ومن مفارقات الدهر أن الفتاة التي قالت هذه العبارة كان قدرها أن تتزوج فلسطينيا هو اللواء مجاهد سمعان الذي كان في فترة من الفترات سفيرنا في بلغاريا، حينها كنّا على مقاعد الدراسة في نادي الرابطة العاملي الأرثوذكسي في مدينة حمص فقلت ما يأتي:
يا حلوة الحلوين ريتك تعرفي هالجرح ياللي خلف وجهي مختفي
ألفين مشعل نار فيِّ مولعين بينزادلهن ألفين لو واحد طفي
من وين بدي أبتدي وكل الحكي هو البداية والنهاية المرهفة
عشو عم تستكتري أن أكون من أرض سمحة ومطيبة ومشرّفة
فلسطين أكثر من أرض وسما وندى، فلسطين إنجيلي ودمي ومصحفي
وأما أنا بدونها كمشة دمع وأحلام سودة بالظلام مرعَّفة
كل عشرة الشهر أهلي بيوقفوا عند الإعاشة
خوف مرة توقفي، وتتفرجي ع وجوه صفرا مجعدة
ع الهم، ع واحد عري وواحد حفي وليش الحكي
لو تسمعي هالكلمتين عن شاعرك ياللي سمعت تنغري فيه.
أهله تسع أشخاص في أوضة مكركبة
ما فيها لا أرضة ولا حصيرة متكتكة
وبيقول إمي من العذاب مركبة، لو ضاع ركن من العذاب بتنكفي
فستانها بيوعى على نوح ومركبه، ونقابها غيره ع راسها ما لفي
ولما انهرى فستانها ما زتته قالت خذه وادّبره بالمعرفة
ومن يومها فستان إمي صار بساطي ومنشفتي ويمكن شرشفي
ويا حلوة الحلوين لا تستعجلي بس اعرفي القصة وبعدين إنصفي.
* أما الأديب غريب عسقلاني فقال عن نون وفيها:
نجتمع اليوم على محبة متجددة, في مناخ أسري رائع, أصبح من مكونات برنامجنا ومن أولويات اهتماماتنا نحن أسرة الصالون, الذي يجمعنا مرة في الشهر على وجبته المحببة نستمع فيها ونشتبك من خلالها بالجديد في عالم الشعر والنثر وفروع الأدب والفن, وكذا منجزات العقل البشري في شتى مناحي المعرفة الإنسانية, وكأننا على موعد مع خصب متجدد في صحراء الحياة التي نكابدها في هذه الجغرافيا الضيقة والمحاصرة في آن واحد..
من نحن؟ نحن من يناوشنا الحلم ويشغلنا بحياة نظيفة متسامحة تقوم على العقل والعاطفة, تكرس المحبة ديدنا, والانتماء نهجا, والمعرفة وسيلة إيجابية للوصول إلى الأهداف، نحن من تعودنا وتعاهدنا دون اتفاق معلن أن نترك عصبياتنا وانتماءاتنا عند مدخل الدار, بقلب مفتوح, وعقل مستنير, نقبل بعضنا بعضا ولا ضير إن ذرفنا دمعة؛ حزن على من ضلوا الطريق وأخذتهم الشهوات إلى حيث لا يعلمون.
نحن من يرى الأبيض فقط ممارسة, ويستنكر الأسود الذي يعيث فسادا. لأننا مع الحقيقة, والحقيقة ابنة ضوء الفجر نقية نقاء الغيث في موسم خصب.
نحن صالون نون
نحن صالون الأختين العزيزتين المبادرتين, القابضتين على بذرة المحبة, فجعلتا هذا الصالون صالون محبة.
عندما تم الإعلان عن تشكيل صالون نون تساءل البعض:
- ماذا سيضيف هذا الصالون النسوي إلى المشهد الثقافي؟
- وهل سيكرس ثقافة معينة تقوم على التمييز بين الرجال والنساء؟
- وهل يكون بعثا لصالونات مرت في الحياة الثقافية مثل صالون قوت القلوب الدمرداشية وصالون مي زيادة الشهير يستقطب النخبة والصفوة فقط؟
قلنا ننتظر إن نفسهن قصير؟
قلنا هي نزوة سرعان ما تأخذها دورة الأيام، فالصالون ليس مؤسسة بالمعنى الشائع
وليس جمعية مسجلة مثل الجمعيات الأخرى.
الصالون كيان يستمد استمراريته من جلد القائمين عليه والمشاركين في نشاطاته بجهد المحاضرة وجهد الحضور.
قلنا لنرى!
وها نحن نجتمع حول الشمعة السابعة من عمر الصالون المديد
* على ماذا نجتمع؟
* على إنجاز متعدد الجوانب في شتى الفروع
* على سجل حافل من المحاضرات والمساجلات غطت وأضاءت عشرات المواضيع وقدمت أشهى وأدسم الوجبات المعرفية
* على كتّاب وكاتبات حققوا ذواتهم الإبداعية من خلال الصالون
* على دوحة الأدب التي تعنى بالشباب وإبداعاتهم,
* على عشرات الملفات التي تناولت أهم القضايا الثقافية التي تشغل الساحة
على هذا نجتمع اليوم
وعلى هذا نحمل زهرة بيضاء نعلقها وسام فرحة على صدر المبدعتين الواقفتين وراء كل هذا الجهد في هذا الصالون.
مَنْ يهنئ مَنْ وكلنا أصحاب دار؟
فأهلا..
* أما عن جلسة دينا سليم روائية فلسطينية تتألق في المهجر فقال:
في إطار إلقاء الضوء على المبدعات الفلسطينيات, كان من نصيبي الحديث عن الكاتبة المغتربة دينا سليم, التي لمع اسمها في الفترة الأخيرة من خلال مساهماتها في الفعاليات الأدبية والمشاركة في المؤتمرات والمهرجانات الثقافية, وكتاباتها المنشورة في الصحافة المكتوبة والمرئية, وفوزها بجائزة منذر النعمان عي مجال الرواية.
* كان علي البحث عن كاتبة مجهولة علي وربما على الكثيرين من الكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي, وكانت رحلة ممتعة بين المواقع الالكترونية لاقتفاء آثار هذه المبدعة في مجال القصة القصيرة والرواية والمقالة النقدية والترجمة أيضا.
* وكان الاتصال الالكتروني بالكاتبة والتواصل لمعرفة ما غمض من مسيرتها وسيرتها الشخصية لإلقاء الضوء على منجزها الإبداعي, ومدى انعكاس المعاناة الذاتية على ما طرحته من أدب
* نشأتها الأولى في مدينة اللد وتعليمها الابتدائي والإعدادي والثانوي بين اللد ويافا, في مناخ مختلط يضم عربا ويهودا, ما جعل سؤال الهوية لعربية تعيش في المجتمع الإسرائيلي, وتخضع لقوانينه, وتحتك يوميا بقيمه وعاداته وتقاليده مطروحا على الدوام, ثم التعليم الجامعي والعمل في مجال الصحافة الأدبية.
ثم الانتقال فجأة لقرية جبلية معزولة في الجليل الأعلى, مكبلة ببيئة محافظة تكبح جموح تطلعاتها أكثر من عقدين من الزمن. قبل أن تغادر إلى المغترب وتنطلق باتجاه الوطن من جديد بسرعة تعوض ما حرق من مراحل.
كيف ظهر ذلك في أدبها
وكيف عبرت عنه بشفافية وعذوبة أعطاها خصوصية متميزة, وصوفية معينة أعادتنا لتأملات مي زيادة وجبران وغيرهم..
وغير ذلك من عوالم حاولنا الإشارة لها في محاضرتنا التعريفية بها لفتح آفاق للتعرف على مبدعة فلسطينية تحمل الوطن لتقترب كلما ابتعدت.
****
أستاذنا الدكتور صادق أبو سليمان ما أن وصلته الدعوة معلنة عن احتفال جماعة نون بشمعة الصالون السابعة حتى أسرع معبرا عن إعجابه بالصالون وتمنياته له التوفيق فقال في قصيدته التي ألقتها الشابة هبة عبد الواحد: صالونُ نونٍ فكرةٌ وبلاغةٌ!
صالون نــون فكرة وبلاغــة صادَ القلوبَ الصّيدَ غيرَ مبالِ
حواءُ جادتْ منهجاً وَتَسامُراً يَصِـلُ البدائعَ نَشْوَةً لِرجالِ
أدبٌ وفكرٌ ليسَ يَخفى شَأْنُهُ قَهَرَ الصِّعابَ وَفَكَّ أَسْرَ خَيالِ
أبناءُ ضادٍ لنْ تَضِلَّ حُلومُهمْ فيْ صَوْتِ نونٍ ليسَ من إهمالِ
*****
صالونُ نونٍ في القلوبِ مكانةٌ عليــاءُ تغدوْ قبلةَ الأجيالِ
في عيدِكَ السابعْ أخطُّ قصيدةً فيهـا المعانيْ زَهْوَةٌ بمقالِ
شعرٌ وقصةُ والمقالةُ صنعةٌ تَشدوْ النهوضَ، وقدوةٌ لِجَمالِ
نقدٌ وفكْرٌ والروايةُ مَسْلَكٌ أدَبُ الأصالةِ والحداثةِ عالِ
*****
فيكَ الحياةُ بديعةٌ مَحظيةٌ أُمَرا البيانِ حبائلُ الأوصالِ
في صحنِ نونٍ نقطةٌ حيوِيَّةٌ سِرُّ الإلهِ صناعةُ الأجيالِ!
والنونُ في بلديْ ربيعٌ دائمٌ يَهَبُ الرجالَ النورَ في الأدغالِ
عُمْرٌ مَديدٌ دعوتيْ اللهَ لهُ نورُ الفؤادِ وَعُرْسُ كلِّ جمالِ
*****
* السيدة سهاد عبيد كانت لها مع نون تجربة في إحدى جلساتها: وجاءت اليوم لتتحدث: بدأت حديثها بتقديم الشكر لصالون نون لنشاطاته المتواصلة وإصراره على ديمومة العمل والنشاط، وإعجابها به وبالقائمات عليه إذ أنهما اعتمدتا على العزيمة والإصرار بمواصلة العمل وإن كانتا في الميدان منفردتين دون دعم من جهة رسمية أو جهة ممولة، وهذا ما ساعدهما في النجاح لأن العزيمة وحب العمل والإخلاص به هي أسس النجاح، ثم شكر آخر لأن الصالون أتاح لها فرصة اللقاء بهذه النخبة المميزة والمتميزة من مثقفي صالون نون الأدبي.
وعن جلستها بعنوان المرأة في الوظائف القيادية فقالت:
إن الحديث في هذا الموضوع طويل وسأجتهد في تلخيصه بنقاط موجزة:
تحدثنا عن الضغوط النفسية والرضا الوظيفي للمرأة في الوظائف القيادية، حيث وجدت من خلال موقعي الوظيفي أن الوظائف القيادية في الغالب يشغلها الرجال وان مشاركة المرأة في صناعة القرار ما زال محدوداً حيث أنني السيدة الوحيدة في المؤسسة التي تشغل موقع قيادي بين 17 مدير وحتى ففي دراسة لثابت وجدتُ أن جميع مدراء المستشفيات الحكومية كانوا رجال عدا سيدة واحدة، وهذا إن دل على شيء فيدل على أن مشاركة المرأة في صناعة القرار أو تبوء المراكز القيادية مازال محدوداً ومحدودا جداً، فحينما نقارن بين شاغلي الوظائف القيادية نجد أن الغالبية العظمى من الرجال والسؤال الذي يطرح نفسه؛ هل المشكلة في المرأة، أم في المجتمع، أم في صانعي القرار، وهل النساء في مجتمعنا الفلسطيني غير مؤهلات لشغل هذه المناصب؟
هذه النتائج استحثتني - لكوني من ضمن شريحة البحث - لدراسة الضغوط النفسية والرضا الوظيفي لهذه الشريحة الهامة من النساء القياديات، ودراسة ما إذا كانت المرأة القائدة تشعر بأنها صاحبة قرار، وعن علاقتها بزملائها ومسؤوليتها ومدى انتمائها لعملها ونظرتها تجاهه.
عرّفت الرضا الوظيفي وتحدثت عن الضغوط النفسية التي تعترض المرأة في الوظائف القيادية والفلسطينية خاصة فخلصت الدراسة إلى عدة أنواع من الضغوط النفسية وقد وجدت الدراسة أن 61 % من السيدات يعانين من الضغوط النفسية والتي كان أكثرها تأثيرا، الضغوط الناتجة عن الاحتلال والتي تتمثل بالقتل والجرح والقصف وتدمير البيوت والاعتقال
ثم الضغوط النفسية الناتجة عن العمل؛ مثل نوعية العمل وبيئة العمل وعدد ساعات العمل كما تتعرض المرأة لضغوط المجتمع وأكثر العاملات في الوظائف القيادية تعرضا لضغوط المجتمع السيدات في الفئة العمرية 20-30 حيث يتعرضن للنقد وإساءة تفسير تصرفاتهن
في الختام تقدمت الباحثة بالعديد من التوصيات لدعم المرأة وتقليل الضغوط النفسية ولزيادة الرضا الوظيفي خصوصا النسبة التي لا يستهان بها والتي تمثل 34% من السيدات اللاتي لا يشعرن بالرضا الوظيفي . من بين التوصيات:
1- عمل دورات تدريبية ولقاءات مع أخصائيين لتدريب النساء كيفية مقاومة الضغوط النفسية لتقليل تأثيراتها.
2- تقليل التركيز على المشاكل السياسية وعرض صور الدمار والقتل والأغاني التي تستثير المشاعر وتثير حالة من الاكتئاب.
3- عقد لقاءات للرجال وتشجيع مشاركتهم المرأة أعباء المنزل والأسرة.
4- دعم إنشاء حضانات تابعة للمؤسسات.
5- دعم عقد اجتماعات دورية بين الموظفين ومناقشة كافة الأمور الخاصة بالعمل.
6- تشجيع الأنشطة الاجتماعية كحفلات التكريم وتوطيد العلاقات الإنسانية بين الموظفين.
7 - دعم مشاركة المراة في الدورات التدريبية خصوصأ الخارجية.
8- مساعدة المرأة في المشاركة الفعلية في صناعة القرار ودعمها في شغل الوظائف العليا.
9- دعم التعليم العالي في الجامعات المحلية بتوفير فرص لدراسة الدكتوراه.
كتبها فتحية ابراهيم صرصور في 04:43 مساءً ::
الاسم: فتحية ابراهيم صرصور
