شهـــــادة
علي الخليلي
لعل الشعراء قد غادروا مدينة الأحلام..
هناك..
وضعوا أمانة وطن محتل على الحكي
النار لا تصاحب الحطب اليابس
المحتل لا يترك شبرا واحدا بدون اعتقال
زكي العيلة ديبلوماسي الحكاية..
طالب بوريقات وحبر أحمر ليكتب سجنه الداخلي ...
كتب..نفسه والآخرين في أعاصير الغضب..
لم يكن الحبر كثيرا...
وها قد كتب في الثورة البيضاء بحبر أحمر ودم يمشي نحو القدس..
حتى انتهت وريقات الاحتلال..
في رياح التذكار ...
وجددت الشمس لقاءها مع القمر مبحرة في تجاعيد الحجارة..
وطلع النهار كاملا..
وفتحت الفراشة شرنقتها متجملة ومستعدة للربيع..
ولم تعد الحرية لممارسة الطابور..
لتقتات من منشورات الرصاص..
زكي العيلة خنق مسارب البكاء..
حتى نسي الدمع تهجية الكلام..
هو القاص الذي يصرخ في همسه الحزين..
هو القاص الذي يختلط دمه بالحبر..
بالحكي
بالآذان..
طفلته سميحة تخرج في الصباح لتستقبل الناس بالزغاريد..
وتعود ليلا لتنام في زمن الغياب..
هو ذاك زكي يزرع الهامش لينبت أصلا ..
وقنابل متفجرة في الذاكرة العربية..
ليستيقظ الحزن والمجهول فينا..
والشواطئ الملأى بالوطن..
لا تحتاج سنفونية القص عنده إلى تأشيرة الدخول إلى عالم الشعر
زكي لسان وطن ..تضعه غزة مكان القلب..
مكان جواز السفر..
من وإلى فلسطين..
كانت نبوءته في قصيدة الحكي..تخرج المطر بدون رعود..
فتبتل الحرية ويسجد الياسمين للجداول
هو ما عاد جزءا من الوطن..
......هو الوطن كله..... هو قامة وسط سرب حمام..
.....هو ذلك العطر الذي تستنشقه زرقة السماء..
فعندما بدأت الأجنة في ممارسة الانتحار..
ولما دوّى جلدنا المسلوخ..
طبولا ودفوفا ...في غطرسة الاحتلال..
لم يرحل قطار الحكاية إلى أي مكان..
لم تحمل العربات شجيرات الزيتون..
ولم يقتسم زكي مسابح العقيق مع النهار
إلا وهو يمشط الحكي عروسا نحو الجسم الفلسطيني الجريح
كتبها فتحية ابراهيم صرصور في 06:27 مساءً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: فتحية ابراهيم صرصور
