د. زكي العيلة – وداعًا!
د. فاروق مواسي
أمس يوم 8 أيار- ومع احتفالهم الستيني بنكبتنا- ودعنا الدكتور القاص ابن غزة وابن فلسطين زكي العيلة.
معرفتي به قصيرة وعميقة
عدت الدكتور القاص المعروف زكي العيلة في أثناء صراعه مع المرض اللئيم ....سافرت إلى مشفى إيخيلوف في تل أبيب يوم 23 آب 2007 بعد أيام من وصوله بإذن خاص، ولم أستطع مقابلة الدكتور المشرف للاطمئنان عليه ولسماع نتائج الفحص للعينة التي أخذوها للفحص المخبري، فقد وعد يومها أن نقابله في اليوم التالي .طلبت من أخيه المرافق له أن يتصل بي في أي وقت، لعلي أستطيع خدمة حبيبنا وكاتبنا الرائع.
ما أروعك يا زكي، فلا عليك بأس يا أخي!
تحادثنا في الأدب وفي الدكتوراة وعن الأصدقاء الذين قابلهم في مصر.
تحادثنا عن مآل شعبنا ومعاناته ....
تحادثنا طويلاً، ولولا أن زوجي كانت تنتظر حضوري بسبب افتقادها مفتاح المنزل لبقيت الليلة هذه سهران معه. قال لي: يا فاروق حافظوا على مفاتيح منازلكم، فأنتم خميرة هذا الوطن الساهرون عليه.
قال لي: إنهم في رام الله يعدون لندوة ثقافية حول كتابه عن " شخصية الإسرائيلي في القصة الفلسطينية "، وسألني: هل تستطيع المشاركة؟ أم أنهم يعرقلون وصولكم، وأنتم على مسافة قريبة؟!
قلت له: سأسافر بعد غد إلى تركيا ، وسأسأل عنك أول رجوعي، وسأزورك إذا مكثت في المشفى -لا سمح الله -، ولكني أرجو أن أزورك في غزة رغم الحصار الاحتلالي ....
وزرته ثانية، وأظهر لي من كرم الخلق وعزة النفس ما وقفت أمامه بلا فعل، وحضرت ممرضة لتقول له: إن ما تطلبه- يا زكي -من طعام يريح معدتك عليك أن تأتي أنت به وعلى حسابك.
قلت للممرضة: ولكنه في المشفى، ومن المفروض أن تقدموا له أنتم، لا أن يبحث هو وذووه عن مطلوبه.
وهنا ثارت ثائرتها، وكانت امرأة قميئة لا ترتاح لها العين، فكيف بصورتها وهي تصرخ، ولسان حالها: أنتم عرب، وكان نفورها لا يحتاج إلى ترجمة.
ومن أجل زكي سكتّ، وكثيرًا ما نسكت!!
طلب زكي كتبي الأخيرة، كما أحضر لي أخوه الذي كان يرافقه بعض نتاجه. ولا زلت أذكر جملته: " أنت أخي الأكبر" !
اتصل زكي ببعض الدكاترة في غزة، منهم الدكتور محمد البوجي، والدكتور نبيل أبو علي فتهاتفنا طويلاً، وكان الحديث عن أدبنا المحلي، وكيف أنهم في المؤسسات الأكاديمية في القطاع يولونه الاهتمام البالغ.
صباح يوم وفاته عزيت أهلي في غزة، واعتذرت لهم عن عدم استطاعتنا أن نشارك في الجنازة في التاسع من نيسان، فقد ذوى حبيبنا في عز الربيع زهرة أدبية يانعة.
للاستزادة ولقراءة بعض قصص الكاتب ومقالاته:
موقع الكاتب: http://www.zakiaila.net/كتبها فتحية ابراهيم صرصور في 06:16 مساءً ::
الاسم: فتحية ابراهيم صرصور
